محمد حسين بن بهاء الدين القمي
46
توضيح القوانين
فالأول أولى لان المقصود يحصل مع التخصيص على تقديرى وجود القرينة الدالة عليه وعدمها اما الأول فظ واما الثاني فلانه يجرى اللفظ على عمومه فيندرج فيه المقصود من اللفظ بخلاف المجاز فإنه على تقدير عدم القرينة الدالة على ارادته بحمل اللفظ على حقيقة التي قد لا يكون مقصود أصلا ويترك المعنى المجازى مع كونه مقصودا وفيه نظر من وجوه اما أولا فلان العام مجاز في الباقي لا حقيقة كما سيجئ تحقيقه أيضا واما ثانيا « 1 » فلانه لا ثمرة ح ولا فرق بين القول بالتخصيص والمجازية في الأحكام الشرعية وقد يوجه المقام ويبين الفائدة « 2 » أحدهما على الآخر فيما جعل أحدهما مرجحا لدليل أحد الخصمين كما إذا استلزم دليل أحدهما مجازا في اللفظ والآخر تخصيصا فمن رجح التخصيص يرجح ما استلزمه ومن بالعكس فالعكس وربما يرجح التخصيص باغلبيته في الأحكام الشرعية وفيه أيضا نظر واضح وأغلبية التخصيص انما يسلم في العام بالنسبة إلى ساير المجازات لا مط والتحقيق ان المعارضة قد يتحقق في لفظ وقد يتحقق في لفظين من دليلين اما الأول فمثل ان يستدل بقوله ع الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر على رجحان النافلة في الأوقات المكروهة بعد القول بثبوت الحقيقة الشرعية في الصلاة فان قال الخصم إرادة النافلة من الصلاة تخصيص لا يصار اليه فلا بد ان يحمل على المجاز وهو إرادة الدعاء من الصلاة فيقول خصمه ان التخصيص خير من المجاز فلا بد ان يراد منها بعض افراد الصلاة فيجرى فيه الدليل المذكور ويثمر الفائدة ويتم القول بأرجحية التخصيص من الغلبة أيضا إذ ذلك المجاز أيضا من باب مجازات لفظ العام بالفرض واما الثاني فمثل قوله ع وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فان الامر دائر فيه بين التجوز في صيغة الامر بإرادة الطلب الراجح ليشمل الأوامر الندبية بناء على ما فهمه بعض الأصوليين من إرادة المشية من الاستطاعة والتخصيص في كلمة ما فح لا معنى للاستدلال بالغلبة لتغاير اللفظين فعلى القول بالمجازية يترتب كون الامر للندب وعلى التخصيص كونه للوجوب ومما ذكرنا سيتضح الكلام في الدليلين المتغايرين في الطرفين والحاصل ان مراد المستدل بهذا الدليل في ترجيح التخصيص على المجاز ان المجاز والتخصيص كلاهما على خلاف الأصل ولكن احداث أحدهما في الخارج والترخيص فيه من جانب الواضع أقل مفسدة من الآخر فتجويز التجوز في نفس الامر يستلزم الخروج عن جميع المراد في بعض الأحيان كما لو كان المراد من اللفظ هو المعنى المجازى واختفى القرينة فإذا حمل القرينة على الحقيقة كما هو مقتضى الأصل فيلزم الخروج عن المراد رأسا وكذلك إذا كان المراد هو الحقيقة وظن السامع بسبب ما توهمه قرينة لإرادة المعنى المجازى بأنه أراد المجازى فحمل عليه بخلاف التخصيص فإنه لا يوجب ذلك في فرض من المفروض ففي المثال المذكور أولا الذي أشرنا إلى جريان هذا الدليل فيه لو حملنا الصلاة على الدعاء وفرض كون المراد هو الأركان المخصوصة لزم الخروج عن تمام المراد بخلاف ما لو حملناها على التخصيص فان بعض المراد داخل في الإرادة ح سواء كان في نفس الامر مخصّصا أم لا والفرض منحصر في دوران الامر بين إرادة المجاز يعنى إرادة الدعاء والتخصيص يعنى إرادة بعض افراد الأركان المخصوصة وعلى هذا الفرض فالتحقيق ما بينا فلا تغفل انتهى كلامه طول اللّه عمره أقول لا يخفى عليك ان هذا الكلام مشتمل على تحقيقات حقيقة وتدقيقات لائقة خال عن شائبة الريب والعيب الا ان التمثيل لتحقق المجاز والتخصيص في لفظين من دليل واحد بقوله إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم لا يخلو عن شيء على ما خالج ببالي إذ الظاهر أن المجازية لازمة على صورة التخصيص أيضا بإرادة المطلب الراجح من فاتوا ليشمل الوجوب وإلا لزم الدور على تقدير كونه مستعملا في الوجوب إذ لا بد ان يكون هذا الاستعمال بعنوان الحقيقة لا المجاز والا فهو كر على ماض ولهذا استعمل الخصم الصيغة في الطلب الراجح مجازا ليشمل الندب مع أنه لو استعمل في الندب أيضا ليتم كلامه أيضا فح قول الأستاذ فان الامر دائر بين التجوز في صيغة الامر والتخصيص في كلمة ما كما ترى نعم لو قلنا إن الامر دائر بين التجوز في الفعل اعني استطعتم بإرادة المشية منه والتخصيص في كلمة ما يمكن ان يتم المقصود وذلك لأن الظاهر أن عموم الموصول باعتبار عموم الصلة ولا ريب على تقدير إرادة المشية من الاستطاعة لا عموم في الموصول لان مدخوله ح مخصوص بالندب بخلاف الاستطاعة فإنها أعم من الوجوب والندب فيلزم من ذلك عموم الموصول أيضا بالنسبة إليها فلا بد من التخصيص ليتم دليل الوجوب واما صيغة فاتوا فمجازيتها لازمة على التقديرين ولكن يتساقطان فيبقى التعارض المذكور أولا بحاله
--> ( 1 ) فلان الخاص ليس بجزء العام كما لا يخفى وعلاقة العموم والخصوص غير علاقة الكل والجزء وسيجئ تحقيقه أيضا واما ثالثا ( 2 ) في ترجيح